منتدى شبابي ثقافي اجتماعي فكري تراثي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أسرار الكون في القراَن الكريم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
malek2001



المساهمات : 57
تاريخ التسجيل : 18/09/2008

مُساهمةموضوع: أسرار الكون في القراَن الكريم   الخميس نوفمبر 13, 2008 3:00 am

كيف خلق الله الكون ؟

بيّن الله عز وجلّ في القرآن الكريم أهم محدثات الكون بدءاً بمصدر مادته ، كما كشف للناس عن تشكل الرتق وانفطاره ، وعن تكوّن النجوم والكواكب وتقسيمها لسبع مجموعات كونية ومن ثم خلق الحياة ، منتهيا بصرف المادة الكونية ونشوء الدار الآخرة ، وفي محاولة لإظهار التفسير الصحيح للآيات الكريمة ذات العلاقة التي تخص نشوء الكون من القرآن الكريم ، سنقوم بالتّعرف أولاً على آخر نظرية علمية تشرح الكيفيّة التي نشأت عليها النجوم والكواكب في الوجود القائم ، كما سنبين السبب في اعتمادها كنظرية صحيحة تقوم على الدليل المادي الملموس ، ومن ثم سنظهر العلاقة بينها وما أنزله الله عز وجلّ في القرآن الكريم عن نشوء الوجود .

قدّم العلم الحديث تفسيرا دقيقا لنشوء الكون فأطلق نظرية ( البج بانج ) أي الانفجار الكوني العظيم ، وهي آخر نظرية علميّة تم الكشف عنها بالدليل المادي في أحد المراصد الفلكية عن النظام الكوني القائم ، ولو تدارسنا محدثات تلك النظرية العلمية وطريقة اكتشافها ، لوجدنا أن التوصل إلى هذه النتيجة المذهلة إنما كان بمحض الصدفة بعد أن سبقها الكثير من التكهنات والفرضيات التي لم تصمد كثيرا ، لذا سنبيّن تسلسل أحداث هذا الكشف الكبير بالتفصيل لأهميته .

بعض من المهام المعتادة للمراصد الفلكية في جميع أنحاء العالم أنها تقوم بشكل دوري بأخذ صور فوتوغرافية شفّافة للكون كصور الأشعة ، ومن ثم مطابقتها بصور أخذت في أيام سابقة وذلك بوضعها فوق بعضها البعض والنظر من خلالها لرؤية فيما إذا كانت إحدى الجسيمات قد تحركت من مكانها ولم تتطابق بين الصورتين ، وهذا الإجراء العملي يهدف أساسا إلى رصد ومن ثم دراسة الجسيمات المتحركة التائهة في الفضاء مثل الشهب والنيازك ، لتحديد مساراتها تحسبا من ارتطامها بالأرض .

بدأت نظرية ( البج بانج ) المذهلة تتجلى عندما قام أحد علماء الفلك عبثا وعلى غير عادة بمقارنة صورة قديمة تم التقاطها للكون مع صورة حديثة ، وبعد أن وَضع الصورتين فوق بعضهما البعض وسلط من تحتهما الضوء ، ما كان منه إلا أن ذهل عندما وجد أن جميع النجوم والكواكب قد تحركت من مكانها في الصورة السابقة ولم تتطابق الصورتان كعادتهما ، علماً بأن الصورتين قد أُخذتا من نفس المكان تماما ، كما لاحظ أن جميع النجوم والمجرات تتجه في الفضاء من نقطة انطلاق واحدة وكأنها قد قُذفت من نفس المصدر ، وبمثل تلك التجربة البسيطة تم الكشف عن أهم مؤشر يقوم على الدليل المادي يُظهر أن جميع النجوم والكواكب قد انطلقت من النقطة نفسها ، أو أنها قد قذفت من كتلة واحدة ، أنها باتساع دائم ، ولولا ظاهرة الاتساع تلك لما أمكن التوصل إلى هذا الكشف العظيم ، وهذا ما بيّنه القرآن الكريم في الآية الكريمة التالية عن كيفية نشوء الكون في قوله تعالى :

" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "

" وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ " ( 47 ) الذاريات .

تكشف الآية الكريمة خاصيّة هامة تتعلق باتساعه الكون الدائم ، وعلى أن خاصيّة الاتساع ثابتة في نشوئه وفي فطرته التي فطره الله عز وجلّ عليها يوم أن خلق السماوات والأرض ، وليبقى على فطرته إلى أن تقوم القيامة ومن ثم تقوم الساعة .

بالرجوع إلى نظرية الانفطار الكوني العظيم ، سنجد أن الدليل العلمي الناتج عن عملية المقارنة لصور النجوم والكواكب كانت بمثابة نواة أدت إلى التوصل لمثل تلك الفرضية المذهلة ، والتي تمخض عنها استنتاج الكتلة الكونية الواحدة كرافد طبيعي لهذه الظاهرة ، لذا فنظرية ( البج بانج ) أو الانفجار الكوني العظيم ليست فلسفة فكريّة أو تصوراً خيالياً ، إنما تقوم على الدليل المادي البيّن ، بل وتتفق في معطياتها مع جميع العلوم الثابتة ، أمّا الدليل الأقوى على صحتها ، فيعود إلى ما ورد ذكره في الآية الكريمة السابقة والتي تؤكد استمرار الكون في اتساعه إلى ما يشاء الله تعالى ، لذا فنظرية الانفجار الكوني للكتلة الواحدة تعتبر فرعاً من منظور الاتساع الكوني ، ومؤشراً يدلّ على أن جميع النجوم والكواكب المكونة للمجرات قد قذفت من مكان واحد ، وبالتالي نجد أن مكونات النجوم والكواكب في عموم الكون كانت محتواة في كتلة واحدة عظيمة جمعت مجمل المادة الكونية بعد نشوئها ، ثم نتج عنها انفطار كوني هائل أدى إلى تفككها وتناثر محتواها في المكان الكوني ، وهذه الأخرى نظرية صحيحة أيدها القرآن الكريم في الآيات البيّنات التالية :

" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "

" أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ " ( 30 ) الأنبياء .

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ : تشمل الآية في معناها المجموعات الكونيّة السبع وجميع ما فيها من أراضٍ حيّة ، وليس سماء الأرض التي نحيا عليها أو غلافها الجوي .

رَتْقًا : الرتق عكس الفتق ، وهو الشيء المتماسك المضموم أو الملتصق ببعضه البعض ككتلة واحدة .
فَفَتَقْنَاهُمَا :الفتق ينتج عنه فصل المضموم عن بعضه البعض أو تجزئته أو تمزيقه بشدّة ، ولا يحدث مثل ذلك إلا عن عملية انفجار غاية في الشدّة .

وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ :

يأتي الماء في الدرجة الثانية من حيث الأهمية بعد فتق الرتق ونشوء الكون ، لسبب أن عُنصر الماء مُكوِّن أساسي لنشوء الحياة وأهم ركائزها ، كما لا يمكن لأي حياة أياً كان نوعها أو ماهيتها أن تستقيم دونه ، فلولا وجود الماء ما وجدت الحياة ، ولولا وجود الحياة ما خلق الله عز وجلّ الكون الذي خُصص في نشئه لخدمة نشء الناس ولاستخلافهم له ، لذا فوجود الحياة مرتبط ارتباطا جوهرياً بوجود الماء ، ووجود الكون بما فيه من سماوات وأرض مرتبط بوجود الاثنين معا ، ولولاهما لما أنشأ الله عز وجلّ الوجود القائم .

آيات كريمة تبين حدث انفطار الرتق

" قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ " ( 14 ) الأنعام .

كلمة " فَاطِر " أو " فَطَرَ " : تعني شقّ ، وكلمة " يَتَفَطَّرْنَ " : بمعنى يتشققن .

" إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ " ( 79 ) الأنعام .

كلمة " فَاطِر " أو " فَطَرَ " : تعني شقّ ، وكلمة " يَتَفَطَّرْنَ " : بمعنى يتشققن .

" رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ " ( 101 ) يوسف .

كلمة " فَاطِر " أو " فَطَرَ " : تعني شقّ ، وكلمة " يَتَفَطَّرْنَ " : بمعنى يتشققن .

" قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ " ( 56 ) الأنبياء .

كلمة " فَاطِر " أو " فَطَرَ " : تعني شقّ ، وكلمة " يَتَفَطَّرْنَ " : بمعنى يتشققن .

" قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ

أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ " ( 10 ) إبراهيم .

كلمة " فَاطِر " أو " فَطَرَ " : تعني شقّ ، وكلمة " يَتَفَطَّرْنَ " : بمعنى يتشققن .

" الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " ( 1 ) فاطر .

كلمة " فَاطِر " أو " فَطَرَ " : تعني شقّ ، وكلمة " يَتَفَطَّرْنَ " : بمعنى يتشققن .

" قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ " ( 46 ) الزمر .

كلمة " فَاطِر " أو " فَطَرَ " : تعني شقّ ، وكلمة " يَتَفَطَّرْنَ " : بمعنى يتشققن .

" فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ " ( 11 ) الشورى .

كلمة " فَاطِر " أو " فَطَرَ " : تعني شقّ ، وكلمة " يَتَفَطَّرْنَ " : بمعنى يتشققن .

فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ : فالق ومبتدئ ومبدع السماوات والأرض بنجومها وكواكبها على سنّته جلّ شأنه لأول مرة وعلى غير مثال سابق ، بمعنى أن الله عز وجلّ لم يسبق أن خلق كخلق كون الحياة الدنيا لا في الماهيّة أو الهيئة ولا في المكان أو الزمان ، كما أن كلمة " فَاطِرَ " أو " فَطَرَ " الوارد ذكرها في الآيات الكريمة تعني الشقّ ، وبالمثل فإنها تعني فتق المادة المضمومة التي كانت محتواة في الرتق قبل أن ينفطر لتتكون منها في مرحلة لاحقة جميع النجوم والكواكب ، ومن ثم تقسيمها إلى سبع سماوات أو سبع مجموعات كونيّة ، وبالمثل نجد أن السبب في التكرار المُتعدد لكلمة " فَاطِرَ " في القرآن الكريم يُعتبر مؤشر تذكير وتأكيد ودلالة على أهمية الحدث ، لذا فعملية الانفطار إنما هي آية عظيمة بدأ الله عز وجلّ بها خلق المرحلة الثالثة من الوجود التي نتج عنها تشكلّ النجوم والكواكب بعد نشوء المادة واحتواء الرتق لها .

كشفت الآيات الكريمة السابقة عن الكيفية التي تشكلت عليها النجوم والكواكب حين بيّنت أن تكونها نتج عن انفطار كتلة الرتق العظيم الذي احتوى مجمل المادة الكونية ، فتَمزق أو انفجر المضموم انفجارا هائلا أدى إلى تناثر مادته وانتشارها كالهباء في المكان المحتوي للمادة الآن ، ومن ثم تجمعت مع بعضها البعض في كتلٍ مختلفة ومتفرقة ، مكونة فيما بعد جميع النجوم والكواكب ... لكن دون تقسيم ! ، وبعد أن استقر تشكيلها كسماء واحدة أو كمجموعة كونيّة واحدة ، استوى جلّ شأنه لتلك السماء المختلطة نجومها بكواكبها " ... فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ " ( 29 ) البقرة ، بمعنى قسمها جلّ شأنه إلى سبع مجموعات كونية ، وجعل لكل مجموعة منها قانونها الذي يُنظم مسارها الداخلي ، وكذلك مسارها الكوني الذي تبقى عليه وتستمر باتساعها الدائم إلى أن تقوم القيامة ومن ثم تقوم الساعة فتصرف مادتها .

مراحل خلق الكون

تنقسم مراحل خلق الكون لعدة أقسام أهمها خلق المادة ونشوئها من العدم ( اقرأ باب مصدر المادة الكونية ) ، ثم تكوّن الرتق الذي جُمعت فيه المادة بعد نشوئها إلى أن فُتق وتناثر محتواه كالغبار في المكان الكوني ، ومن ثم تَجمع مادته في أشكال مختلفة الحجم منتهية على شكل نجوم وكواكب إلى أن استقرت في سماء واحدة ( مجموعة كونية واحدة ) دون أي تقسيم ، لذا سنبين في هذه المرحلة من البحث كيفية تقسيم السماء الواحدة إلى سبع مجموعات بآيات بيّنات من القرآن الكريم .

تقسم الكون إلى سبع سماوات

" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "

" هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ " ( 29 ) البقرة .

تُبين الآية الكريمة أن الله عز وجلّ خلق وهيأ للناس كل ما في الأراضي من منافع أولاً ، ثم قصد جلّ شأنه إلى السماء الكونيّة الواحدة التي تضمّ جميع النجوم والكواكب في هذه المرحلة ، فقسمها إلى سبع سماوات أو سبع مجموعات ، كما أن تسمية السماوات بكلمة " السَّمَاءِ " في بادئ الآية الكريمة استثناء ! مؤشرٌ يدلّ على عدم تباين النجوم والكواكب كمجموعات عن بعضها البعض في تلك المرحلة المبكرة من نشوء الكون ، وفور حدوث ذلك التقسيم ، تعود الآية الكريمة لتسميتها بما تعارفنا عليه في معظم الآيات الكريمة ذات العلاقة بكلمة " سَبْعَ سَمَاوَات " ، بالإضافة إلى أن الآية الكريمة بها تخصيص في خلق الأقوات والمنافع وتقديرها في جميع الأراضي أولا ، ليليها تقسيم " السَّمَاءِ " إلى " سَبْعَ سَمَاوَات " وتنظيمها ومن ثم خلق الناس ، مما يعني أن الآية الكريمة لا تخص نشوء ذات المادة أول مرة وتشكُلها على هيئة نجوم أو كواكب ، إنما تُبين تهيئة جميع الأراضي لخلق الدّابة عليها ، بالإضافة إلى أن تنظيم النجوم والكواكب وتقسيمها إلى سبع مجموعات كونية ووضع مساراتها الفلكية ، بمعنى آخر أن أمر الله عز وجلّ في بدء نشوء الكون يخص المادة كي تَمتثل لباريها " طَوْعًا أَوْ كَرْهًا " عندما كان الكون خاليا منها لقوله تعالى " ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ ( خالية ) فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ " ( 11 ) فصلت ، ثم شكلّ جلّ شأنه منها الرتق لحظة تجمعها فيه ، ومن بعد ذلك فتقه مكوناً منه جميع النجوم والكواكب لقوله تعالى " أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ " ( 30 ) الأنبياء ، وبعد الانتهاء من تلك المرحلة ، استوى جلّ شأنه للسماء الكونية الواحدة وهي مختلطة بنجومها وكواكبها كما هو بيّن في الآية الكريمة ، فقسمها إلى سبع سماوات بعد أن قدر الأقوات في جميع الأراضي ، وهذا تواتر صحيح لمراحل نشوء الكون الدنيوي كما بيّنه الله عز وجلّ في القرآن الكريم ، بالإضافة إلى ما سبق ، نستخلص من الآية الكريمة دليلاً آخر يُظهر وجود النجوم والكواكب في تلك المرحلة ، مما يعني أن الله عز وجلّ يكشف للناس في الآية الكريمة عن خلق ما في الأراضي من أقوات وأرزاق لقوله تعالى " هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ " وليس نشء ذات الأرض أو ذات السماوات ، أي أنها كانت موجودة وقائمة تلك الساعة .

" إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ " ( 54 ) الأعراف .

تُبين الآية الكريمة أن الله عز وجلّ هو الخالق الواحد لجميع السماوات وجميع الأرض في جميع الكون ، كما يتضح أن المعنى من قوله تعالى " خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ " لا يُقصد منه النشأة الأولى للكون من العدم ، إنما لإظهار مدّة تقسيم السماء الكونيّة الواحدة " فِي سِتَّةِ أَيَّام " بما فيها من نجوم وكواكب إلى سبع سماوات أو سبع مجموعات منفصلة ، ثم ليستوي جل شأنه من بعد ذلك على سلطان مُلكه بعد أن أكمل نشوء الوجود وأتم نظامه وسخر الشمس والقمر والنجوم تمهيدا لنشوء الحياة على جميع الأراضي ( اقرأ باب العرش ) .

" إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ " ( 3 ) يونس .

يُبين الله عز وجلّ في بادئ الآية الكريمة مرحلة تنظيم الكون وتقسيمه إلى سبع سماوات وما بينها لقوله تعالى " إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ " ذلك أن الإشارة لخلق " السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ " في الآية الكريمة به تحديد لمدة زمنية معلومة " فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ " للدلالة على أن المقصود منها هو تقسيم السماوات والأرض وليس نشوئها من العدم أول مرة ، وبالمثل فإن سبب الإشارة المباشرة للسماوات والأرض في الآية الكريمة على أنها متعددة إنما هو دليل يؤيد كمال نشوئهما ، ثم يلي هذه المرحلة قوله تعالى " ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ " ، وهذا بيان آخر يُظهر كمال نشوء الدّابة على الأرض بعد مرحلة التنظيم ومن ثم تكليف الناس بعبادة الله جلّ شأنه لقوله تعالى " ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ " ، وبنهاية هذه المرحلة تنتهي مراحل نشوء الوجود المادي في الحياة الدنيا ، ليبقى على ما هو عليه إلى أن تقوم القيامة ومن بعدها تقوم الساعة وتصرف مادته ، وبالمثل نستنتج أن ما ورد ذكره في الآية الكريمة إنما هو بيان يكشف عن مرحلة تنظيم الكون وتقسيمه وخلق الحياة على الأرض ، وللسبب نفسه نجد في الآية الكريمة نفسها خطاباً مباشراً من الخالق جلّ شأنه إلى خلقة وتكليفه لهم بعبادته لقوله تعالى " ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ " كمؤشر بيّن يدلّ على وجود حياة في هذه المرحلة لسبب كمال نشوء الوجود والحياة الدنيا .

أسرار الكون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Admin
Admin


المساهمات : 61
تاريخ التسجيل : 07/09/2008

مُساهمةموضوع: شكرا   السبت نوفمبر 15, 2008 6:18 pm


بسم الله الرحمن الرحيم

قل من ربّ السّماوات السّبع وربّ العرش العظيم , سيقولون لله قلّ أفلا تتّقون

هذا هو القرآن الكريم فيه كل أسرار العلم والكون
شكرا على هذا المقال العلمي
وجعله الله في ميزان حسناتك
ودمتم في ودّ الرحمن
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://eelan.roo7.biz
 
أسرار الكون في القراَن الكريم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات شباب بزاريا :: قسم الوطن العربي والإسلامي :: منتدى رسول الله محمدصلى الله عليه وسلم-
انتقل الى: